السيد كاظم الحائري
64
ولاية الأمر في عصر الغيبة
إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا » « 1 » . وقد ورد في التوقيع المروي عن إسحاق بن يعقوب قوله : وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 2 » . إنّه لم يكن لأحد من آبائي إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي « 3 » . ولعلّ الاستشهاد بقوله تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إشارة إلى العلّة المجهولة التي ورد في الحديث السابق أنّه لم يؤذن لهم عليهم السّلام في كشفها ، ولعلّ ذيل الحديث وهو قوله : « إنّه لم يكن لأحد من آبائي . . . » إشارة إلى ما مضى ذكره من العلّة الثانية ، ولعلّ المقصود به أن وقوع البيعة عليه من طاغية الزمان يؤثّر اجتماعيا في صعوبة الانتصار ، أمّا الخارج عن هذه الدائرة فحينما يخرج على طاغية الزمان يكون لخروجه تأثير أقوى في خلق الرعب في نفوس الأعداء .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 52 : 91 ، الباب 20 علّة الغيبة ، الحديث 4 ، وكمال الدين : 482 ، الباب 44 علّة الغيبة ، الحديث 11 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 102 . ( 3 ) كمال الدين : 485 ، الباب 45 ذكر التوقيعات ، الحديث 4 .